الشيخ أحمد بن علي البوني
257
شمس المعارف الكبرى
قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً هذه الآية لطلاق النساء تكتب في زبدية زرقاء بمداد وقطران ، وترسم أسماءهم وتمحوها بماء سارب ، وترشها في الدار التي يسكنون فيها فإنهم يفترقون ولا يقيمون فيها وهذه صورة ما تكتب في الصحيفة . قوله سبحانه وتعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ - إلى قوله تعالى - يُؤْفَكُونَ هذه الآية لعقد الألسنة وصمت العدو وقطعه عند المخاصمة والمجادلة . تكتب في صحيفة من الحديد ، بطالع الميزان ، والمريخ فيه للعقرب بالوجه الأول وتحمل معه ويقابل من أراد ، فإنه يصمت لسان عدوه وينتصر عليه وهذه صورة وفقه كما ترى : قوله تعالى : رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هذه الآية إذا رسمت في خاتم من حديد وألقاه أحد في بيته ، فإن اللّه تعالى ينصره ويؤيده ويعزه ولو كان ذليلا ، ويعلمه علم ما لم يكن ، ويأتيه رزقه رغدا من عند اللّه تعالى ويكون له نصرا ومعينا لأن فيه اسم التوكل والعزة والحكم للّه واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وهذه صورة وفقه كما ترى فافهم : قوله تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً هذه الآية للزيادة لك في الرزق ونمو التجارة وكثرة الربح ، فمن رسمها في خاتم من فضة بيضاء وألقاه في أصبعه ، فإنه لم يزل يسهل اللّه عليه رزقه وهو من الأمور العجيبة لأنه أمر لا يقدر على وصفه أحد لما فيه من البركات والخيرات الوافرات بعون اللّه تعالى وهذه صورته : قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ هذه الآية الشريفة لمن أراد الزيادة في العبادة والإنابة إلى